ابن أبي الحديد

233

شرح نهج البلاغة

( 80 ) الأصل وقال ( عليه السلام ) لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهما : أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك * * * الشرح قد سبق منا قول مقنع في كراهية مدح الانسان في وجهه . وكان عمر جالسا وعنده الدرة ، إذ أقبل الجارود العبدي ، فقال رجل : هذا الجارود سيد ربيعه ، فسمعها عمر ومن حوله ، وسمعها الجارود ، فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال : ما لي ولك يا أمير المؤمنين ! قال : ما لي ولك ! أما لقد سمعتها ، قال : وما سمعتها فمه ! قال : ليخالطن قلبك منها شئ ، وأنا أحب أن أطأطئ منك . وقالت الحكماء : إنه يحدث للممدوح في وجهه أمران مهلكان : أحدهما الاعجاب بنفسه ، والثاني إذا أثنى عليه بالدين أو العلم فتر وقل اجتهاده ، ورضى عن نفسه ، ونقص تشميره وجده في طلب العلم والدين فإنه إنما يتشمر من رأى نفسه مقصرا فأما من أطلقت الألسن بالثناء عليه فإنه يظن أنه قد وصل وأدرك ، فيقل اجتهاده ، ويتكل على ما قد حصل له عند الناس ، ولهذا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لمن مدح